ابن أبي الحديد

146

شرح نهج البلاغة

فلم يكن إلا مائتي ألف درهم ، فعجزت . فبعث المهلب إلى التجار ، فقال : إن تجاراتكم منذ حول قد فسدت بانقطاع مواد الأهواز وفارس عنكم ، فهلموا فبايعوني واخرجوا معي أوفكم حقوقكم . فبايعوه وتاجروه ، فأخذ منهم من المال ما أصلح به عسكره ، واتخذ لأصحابه الخفاتين ( 1 ) والرانات المحشوة بالصوف ، ثم نهض - وكان أكثر أصحابه رجالة - حتى إذا صار بحذاء القوم أمر بسفن فأصلحت وأحضرت ، فما ارتفع النهار حتى فرغ منها ، ثم أمر الناس بالعبور ، وأمر عليهم ابنه المغيرة ، فخرج الناس ، فلما قاربوا الشط خاضت إليهم الخوارج ، فحاربوهم وحاربهم المغيرة ، ونضحهم ( 2 ) بالسهام حتى تنحوا ، وصار هو وأصحابه على الشط ، فحاربوا الخوارج ، فكشفوهم وشغلوهم حتى عقد المهلب الجسر وعبر ، والخوارج منهزمون ، فنهى الناس عن اتباعهم ، ففي ذلك يقول شاعر من الأزد : إن العراق وأهله لم يخبروا * مثل المهلب في الحروب فسلموا أمضى وأيمن في اللقاء نقيبة * وأقل تهليلا إذا ما أحجموا وأبلى مع المغيرة يومئذ عطية بن عمرو العنبري ، من فرسان تميم وشجعانهم . ومن شعر عطية ( 3 ) : يدعى رجال للعطاء وإنما * يدعى عطية للطعان الأجرد وقال فيه شاعر من بنى تميم : وما فارس إلا عطية فوقه * إذا الحرب أبدت عن نواجذها الفما به هزم الله الأزارق بعد ما * أباحوا من المصرين حلا ومحرما فأقام المهلب أربعين ليلة يجبى الخراج بكور دجلة ، والخوارج بنهر تيرى ، والزبير ابن علي منفرد بعسكره عن عسكر ابن الماحوز ، فقضى المهلب التجار ، وأعطى أصحابه ،

--> ( 1 ) الخفتان : ثوب من القطن يلبس فوق الدرع . الألفاظ الفارسية 56 ( 2 ) نضحهم : رشقهم ورماهم . ( 3 ) الكامل : ( فقال عطية ) .